
نظرت إلى الرسالة. ثم…
أخذت رقمًا آخر من قائمة هاتفي.
رقم إدارة المجمع السكني. اتصلت. تنفست بعمق. وقلت بهدوء: — أنا ميرا سانتوس. — مالكة المنزل في القطعة 17. — منزلي محتل بشكل غير قانوني. — أريد إخلاء الأشخاص الذين يعيشون فيه فورًا. — وتغيير كل الأقفال. — بعد ساعة واحدة… رن هاتفي مرة أخرى. كان مدير المجمع قد وصل إلى المنزل. شغّل مكبر الصوت. وسمعت طرقًا على الباب. صرخت جيني: — من هناك؟ أجاب المدير: — إدارة المجمع. — المالكة أمرت باستعادة العقار. صرخت جيني:
— ماذا؟! هذا منزلنا! وصرخ باولو أيضًا: — نحن نعيش هنا منذ ثلاث سنوات! أجاب المدير بهدوء: — إذا لم تتعاونوا، سنستدعي الشرطة بتهمة الاحتلال غير القانوني. ثم… تحول كل شيء إلى فوضى. صراخ. إهانات. والجيران يتهامسون: — كنا نظن أنهم المالكون…
— كانوا يعيشون فقط بالإعارة…
— يا لها من فضيحة… كنت أستمع إلى كل شيء بصمت. بدأ هاتفي يهتز. كان باولو. مكالمة بعد أخرى. لكنني لم أجب. حتى توقفت المكالم,,ات أخيرًا. وعندما ظننت أن كل شيء انتهى… ظهر اسم آخر على شاشتي. كانت عمتي روزا. والدة باولو. تنفست بعمق. وأجبت. — ميرا… كان صوتها باردًا. — ماذا فعلتِ بابني؟ عندما سمعت صوت عمتي البارد يسألني: “ماذا فعلتِ بابني؟” أدركت أن المعركة العائلية الحقيقية لم تبدأ بعد… وأنت… ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني بعد أن حاولوا س,,رقة منزلك؟
أخبرني في التعليقات إذا كنت تريد معرفة ما الذي حدث بعد ذلك. قلتُ بهدوء: — لم أفعل شيئًا بابنك يا عمتي… أنا فقط استعدتُ بيتي. ساد صمت ثقيل في الطرف الآخر من الهاتف. ثم انفجرت: — بيتك؟! كيف تجرؤين على قول ذلك؟! باولو يعيش هناك منذ ثلاث سنوات! أغمضت عيني. كنت أعرف أن هذا الكلام سيأتي. قلت: — نعم… يعيش هناك بإذني. — ليس لأنه يملكه. ردّت بحدة: — لكنك طردته في الشارع ليلة عيد الميلاد!
قلت ببرود لم أكن أعرف أنني أملكه: — وهو حاول أن يجعلني أدفع 1000 بيزو في اليوم للنوم في بيت والديَّ. صمتت لحظة. ثم قالت: — لابد أن هناك سوء فهم… أجبت: — ليس هناك أي سوء فهم يا عمتي. جيني قالت ذلك بنفسها. سمعتُ صوتها تتنهد. لكنها لم تعتذر. بل قالت جملة جعلتني أفهم كل شيء: — على أي حال… العائلة لا تفعل هذا ببعضها. ضحكتُ ضحكة قصيرة. — والعائلة أيضًا لا تس,,رق بيوت بعضها.
— بعد نصف ساعة… وصلتني رسالة من باولو. كانت طويلة. فتحتهـا. كتب: “ميرا، لا أصدق أنك فعلتِ هذا بنا.
جيني تبكي.
والجيران ينظرون إلينا وكأننا مجرمون. لقد أحرجتِني أمام الجميع.” قرأت الرسالة كاملة. ثم كتبت ردًا واحدًا فقط: “هل طلبت مني جيني 1000 بيزو في اليوم أم لا؟” لم يرد. مرّت عشر دقائق. ثم عشرون. وأخيرًا جاءت رسالة قصيرة: “…نعم.” كتبت: “إذًا لا تتصرف وكأنك الضحية.” — في اليوم التالي سافرتُ إلى البلدة. عندما وصلت إلى البيت… كان الباب مفتوحًا. والمدير ينتظرني. قال: — صباح الخير يا آنسة ميرا. — تم إخلاء المنزل بالكامل. دخلتُ ببطء.
كان المكان فارغًا. لكنني لاحظت أشياء كثيرة. الجدران كانت مليئة بثقوب المسامير. بعض الأثاث القديم لوالدي اختفى. والحديقة التي كانت أمي تعتني بها… كانت شبه ميتة. شعرتُ بغصة في حلقي. لكنني تماسكت. قلت للمدير: — أريد تغيير كل الأقفال. — وتركيب كاميرات. — ولن يعيش هنا أحد مرة أخرى. هزّ رأسه.
— سيتم ذلك اليوم.
— لكن القصة لم تنتهِ بعد. في المساء… بينما كنت أنظف غرفة والدي… سمعت طرقًا قويًا على الباب. فتحت. وكان باولو يقف هناك. وجهه متعب. وعيناه حمراوان. نظر إليّ طويلاً. ثم قال: — هل انتهى الأمر بيننا هكذا؟ قلت بهدوء: — أنت من أنهى الأمر عندما حاولت أخذ المال مني مقابل بيتي. هز رأسه. — لم أكن أعرف أن جيني قالت ذلك. رفعت حاجبي. — لكنها قالت إنها هي من يتخذ القرارات. صمت. ثم قال بصوت منخفض:
— الأمور خرجت عن السيطرة. قلت: — لا يا باولو… الأمور كشفت الحقيقة فقط. نظر إلى الأرض. ثم قال: — على الأقل… هل يمكننا أخذ أغراضنا التي بقيت في المرآب؟ فكرت لحظة. ثم قلت: — خذها. لكن بعد اليوم… لا تأتِ إلى هنا مرة أخرى. رفع عينيه نحوي. وكان في نظرته شيء بين الغض,,ب والندم. ثم استدار.
ومشى.
— بعد أسبوع… عاد البيت كما كان. نظيف. هادئ. لكن هذه المرة… تعلمت درسًا لن أنساه أبدًا. الطيبة جميلة… لكن بدون حدود قد تجعل الناس يظنون أنك ضعيف. نظرت إلى صورة والديَّ على الحائط. وابتسمت. وقلت بصوت خافت: — لا تقلقا… — البيت عاد لنا. —



