
سأل هل أفعل هذا بشكل صحيح
قالت مبتسمة تماما انظر
تجشأ بيدرو بصوت عال فضحك ماركوس تماما مثلي
قالت وباولوا أكثر رقة مثل أمه
بعدها بدأ الطفلان يغلبهما النعاس مجددا هدهدهما ماركوس وهو يدندن تهويدة إيزابيلا حتى ناما بعمق
قال سأعيدهما إلى السرير
سألت هل تريد مساعدتي
قال لا أريد أن أجرب وحدي
صعد السلم بحذر وهو يحمل الاثنين في الغرفة وضع بيدرو أولا ثم باولو وغطاهما بأغطية خفيفة ظلا نائمين بهدوء كانت هيلينا تراقب من الباب ترى لأول مرة ماركوس يقوم بدور الأب الحقيقي وكانت التحول مدهشا
قالت بهدوء سينيور ماركوس
هل أستطيع أن أقترح شيئا
قال تفضلي
قالت ما رأيك أن تنام الليلة في الغرفة المجاورة حتى تكون قريبا منهم
نظر إلى غرفة الضيوف بين غرفة التوأمين وغرفة النوم الرئيسية
سأل هل تظنين أن هذه فكرة جيدة
قالت أعتقد ذلك إن استيقظوا تستطيع أنت أن تعتني بهم بنفسك وإن لم تعرف ماذا تفعل نادي علي أو على كارمن لكنني أراهن أنك ستعرف وحدك
هز رأسه موافقا حسنا سأحاول
ولما كانت هيلينا في طريقها للخروج ناداها هيلينا
قالت نعم
قال شكرا على كل شيء
قالت على الرحب يا سينيور ماركوس ليلة سعيدة
نزلت إلى الغرفة التي أعدتها لها كارمن في الطابق الأرضي ولأول مرة منذ وصلت إلى ذلك البيت شعرت أنها أدت مهمتها الطفلان في سلام وماركوس يتعلم أن يكون أبا والعائلة بدأت تتعافى لكنها كانت تعرف أن الطريق لا يزال طويلا وأن تثبيت هذه التغيرات يحتاج عملا مستمرا
لم يكن يسمع من الطابق العلوي أي صوت للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر كانت عائلة سيلفيرا تنام في صمت كامل
مر أسبوع منذ تلك الليلة التي تغير فيها كل شيء أصبح ماركوس يستيقظ كل يوم عند السادسة
صباحا لا بسبب بكاء يائس بل لأنه يريد ذلك اكتشف أنه يحب أن يراقب بيدرو وباولو وهما ينامان أن يرى تلك الملامح المطمئنة التي لم يلاحظها من قبل
في تلك الجمعة صباحا وجد هيلينا في المطبخ تحضر زجاجات الحليب كما تفعل كل صباح منذ قدومها كان يحمل بيدرو بين ذراعيه وقد استيقظ أولا وينظر إليه بفضول
قال ماركوس مبتسما صباح الخير يا هيلينا
قالت صباح الخير يا سينيور ماركوس هل نمت جيدا
قال مبتسما بصدق أفضل من الأشهر الثمانية الماضية كلها
سألها وأنت
قالت أنا أيضا مذهل كيف يتغير البيت عندما يحل السلام
دخلت
كارمن إلى المطبخ وفي ملامحها دهشة واضحة
قالت سينيور ماركوس هل تعرف كم الساعة الآن
قال السادسة والربع
قالت بالضبط وأنت مستيقظ بمحض إرادتك وتبتسم وطفلك بين ذراعيك
ضحك غريب أليس كذلك الأسبوع الماضي كنت أكره الاستيقاظ أما الآن فأستيقظ متحمسا لرؤية بيدرو وباولو
قالت كارمن متأثرة السيدة إيزابيلا كانت ستكون سعيدة جدا كانت دائما تقول إنك ستكون أبا رائعا عندما تتجاوز الخوف
سأل كانت تقول ذلك
قالت نعم طوال الحمل كانت تقول إن في قلبك من الحب ما يكفي لفيض كبير وأنه عندما تسمح له بالخروج سيكون جارفا
كانت هيلينا تستمع وهي تنهي تحضير زجاجة الحليب الثانية كان مدهشا أن
ترى كيف تغير ماركوس في أسبوع واحد فقط الرجل المر المركب من ذنب وغضب تحول إلى شخص يريد حقا أن يتعلم كيف يكون أبا
قال فجأة هيلينا هل أستطيع طلب خدمة
قالت بالطبع
قال أريد أن آخذ بيدرو وباولو إلى الشركة اليوم أريد أن أعرفهما على مكتبي والموظفين هل ترافقينني
تفاجأت هل أنت متأكد إنه مكان مختلف تماما عن جو الأطفال
قال بثبات أنا متأكد أريد أن يتعرف موظفوني إلى أولادي طوال ثمانية أشهر تصرفت كأنهم غير موجودين الآن أريد أن أري الجميع أنني أب
ابتسمت كارمن بفخر السيدة إيزابيلا كانت تحب هذا كانت تقول دائما إنها تريدك أن تأخذ الصغيرين إلى العمل من حين إلى آخر
سأل متأثرا قالت هذا
قالت نعم قالت إنها تريد للأطفال أن يكبروا وهم يرون أين يعمل والدهم ليشعروا بالفخر به
عاد ذلك الألم اللطيف الممزوج بالحزن إلى صدره لكنه لم يعد يشله صار يدفعه للرغبة في أن يفي بوعودها
قال إذا سنذهب متى يكونان أكثر هدوءا
قالت في الصباح بعد زجاجة الحليب مباشرة لكن يا سينيور ماركوس هل أنت متأكد أنه ليس مبكرا جدا إنهما لا يزالان صغيرين
قال هيلينا طوال ثمانية أشهر
عاملتهما كأنهما مشكلة الآن أريد أن أعاملهما كما هما فعلا أبنائي
بعد ساعتين كانوا في السيارة متوجهين إلى الشركة كان ماركوس يقود متوترا ينظر في المرآة الخلفية باستمرار ليتأكد أن الطفلين بخير في مقعدي السيارة الصغيرين اللذين اشتراهما خصيصا لهذه المناسبة
سأل للمرة الخامسة خلال عشر دقائق هل هما بخير
أجابته بصبر بخير تماما بيدرو نائم وباولو ينظر إلى الطريق
سأل هل يمكن أن يصابا بدوار من حركة السيارة
قالت ربما لكن هذا غير مرجح لقد اعتادا على الخروج إلى الطبيب
سأل مستغربا كيف تعرفين ذلك
ترددت لحظة ثم قالت لأن كارمن أخذتهما كثيرا
إلى طبيب الأطفال كانا يسافران جيدا دائما
توقف عند إشارة حمراء واستدار لينظر إليهما قال بأسى كان ينبغي أن أكون معهم في تلك المواعيد
قالت صحيح لكن لا تثقل على نفسك المهم أنك هنا الآن
سكت قليلا ثم سألها هل أستطيع أن أسألك شيئا شخصيا
قالت نعم
سأل لماذا لم تنجبين أطفالا حتى الآن أنت ممتازة مع الصغار
صمتت قليلا فهو سؤال يلامس جرحا في حياتها
قالت أخيرا كنت مخطوبة لكن الخطبة انتهت بشكل سيئ خطيبي السابق لم يردني أن أستمر في العناية بأخي قال إن علي أن أختار بينه وبين عائلتي
سأل واخترت عائلتك
قالت نعم كان أخي بحاجة
إلي أكثر من أي رجل لكنه لم يفهم وقال إنني لن أكون زوجة جيدة لأن لدي مسؤوليات كثيرة
شعر ماركوس بغضب خفي من رجل لم يره بحياته
قال كان مخطئا أي رجل يجب أن يشعر أنه محظوظ لو كان في حياته شخص مثلك
ابتسمت بحزن شكرا لكن بعد تلك التجربة ظننت أن تكوين عائلة خاصة بي ربما ليس قدري
سأل وهل تندمين
قالت أحيانا نعم لكن عندما أرى حالات مثل حالتك عائلات مكسورة تحتاج إلى من يساعدها أفكر أن ربما هذا هو هدفي أن أساعد العائلات على أن تلتئم
وصلوا إلى مبنى الشركة كان برجا
أنيقا من عشرين طابقا تحمل واجهته اسم سيلفيرا للاستيراد بحروف ذهبية قالت هيلينا
متأملة مبنى مهيب
قال ماركوس وهو يخرج بيدرو من السيارة بينما تحمل هي باولو إيزابيلا كانت تحب أن تجيء إلى هنا كانت دائما تقول إنها ستأخذ الأطفال يوما ما ليروا أين يعمل أبوهم
دخلوا إلى الردهة فعمت حالة من الفوضى الصغيرة موظفون يعرفون ماركوس منذ سنوات وقفوا مدهوشين لرؤيته يحمل طفلا ومعه امرأة تحمل الآخر
قال الحارس صباح الخير يا سينيور سيلفيرا
قال صباح الخير يا روبرتو هؤلاء أولادي بيدرو وباولو
اتسعت عينا الرجل طوال ثمانية أشهر وهو يرى ماركوس يمر بوجه عبوس متعب قليل الكلام الآن يراه مبتسما يحمل طفلا وفخورا بتقديمه
قال الحارس
ما شاء الله جميلان جدا يشبهانك كثيرا
قال ماركوس وهو يبتسم شكرا هيا يا هيلينا لنصعد بالمصعد
عندما فتح المصعد في الطابق الخامس عشر حيث الإدارة كادت السكرتيرة ساندرا التي تعمل مع ماركوس منذ عشر سنوات أن تسقط من كرسيها
قالت سينيور ماركوس يا لها من مفاجأة! وهؤلاء
قال بفخر واضح هذان أولادي بيدرو وباولو
اقتربت ساندرا وعيناها تلمعان هل لي أن أراهما عن قرب
قال بالطبع
نظرت إليهما قائلة يا إلهي إنهما متطابقان ولديهما عيون رائعة
قال ماركوس بهدوء عيون والدتهما
قالت ساندرا متأثرة صحيح أذكر السيدة إيزابيلا كانت امرأة مميزة
سرعان ما تجمع الموظفون حولهم بدافع الفضول في دقائق تكونت دائرة صغيرة من الناس تريد رؤية التوأمين
سألت موظفة الحسابات كارلا عذرا يا سينيور ماركوس هل هذه هي المربية الجديدة
قال هذه هيلينا سيلفا لقد ساعدتنا كثيرا في الأسابيع الأخيرة
لاحظت هيلينا أنه لم يعرفها كخادمة فشعرت بالامتنان كان سيبدو محرجا أمام كل هؤلاء المديرين أن يقول إنها خادمة
بدأ بيدرو يظهر علامات الانزعاج من كثرة الوجوه يصدر أصواتا صغيرة تعرف هيلينا معناها
قال ماركوس أظنه متضايق لنذهب إلى مكتبي حيث الجو أهدأ
دخلوا
إلى المكتب الفخم المطل على المدينة وضعت هيلينا باولو على الأريكة الجلدية بينما كان ماركوس يهدهد بيدرو
قالت وهي تنظر من النافذة منظر مذهل
قال كانت إيزابيلا تعشق هذا المنظر كلما جاءت إلى هنا جلست طويلا تنظر إلى المدينة
سألت هل كانت تأتي كثيرا
قال في السنوات الأخيرة نعم كانت تقول إنها تريد أن تفهم عملي لتستطيع أن تتحدث معي عنه
اقترب من النافذة وهو يحمل بيدرو كانت تجلس هناك على الأريكة حيث يجلس باولو الآن وتراقبني وأنا أعمل



