سخـ,ـروا من فستاني

سخـ,ـروا من فستاني

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

الثريات البلورية في نادي غراند دومينيون الريفي لم تكن مضيئة فحسب كانت عدوانية. كانت تتلألأ بسطوع حاد كأنه صمم ليحدث صداعا وتلقي ضوءا قاسيا لا يرحم على كل ما يقع تحته.

كنت أقف قرب مؤخرة قاعة الاحتفال ألوذ بظل ستارة مخملية وأعدل حمالة فستاني الأسود المحتشم. كان قطعة عادية من متجر عاممزيجا صناعيا كلفني خمسين دولارا تماما في تخفيضات نهاية الموسم. كانت أمي قد أخبرتني مرتين بالفعل بذلك الهمس الصارخ الذي تحتفظ به للتوبيخ العلني أنه يجعلني أبدو كخادمة مستأجرة.

ارتشفت رشفة من ماء فوار فاتر وتفقدت ساعتي أعد الدقائق حتى يصبح الهروب مقبولا اجتماعيا. لم أكن هنا لأبهر أحدا. لم آت لأكون علاقات. كنت هنا لأن المناسبة كانت اليوبيل الماسي لوالدي فيكتور روس.

كان فيكتور يتم الستين ووفاء لطبعه حول الحدث إلى مزار لغروره. علقت لافتة فينيل ضخمة فوق المنصة بحروف مذهبة المقدم روس إرث القيادة.

كان يعمل على استمالة الحضور قرب بوفيه الطعام ضحكته الجهورية تعلو فوق الهمسات المهذبة للضيوف. كان يرتدي بزته العسكرية الرسمية القديمةالزي المسائي لعهد مضى. كانت ضيقة عند الخصر تشد بخطورة عند الحزام العريض وأزرار السترة تبدو وكأنها تتشبث بالحياة.

كان قد تقاعد منذ عشرين عاما برتبة مقدم. رتبة محترمة بلا شك لكن بالنسبة لفيكتور كانت قمة الإنجاز البشري. كان يرتدي تلك البزة إلى متجر البقالة في يوم المحاربين القدامى إن ظن أنه سيحصل على خصم. بالنسبة له كانت الرتبة هي المعيار الوحيد الذي يجعل الإنسان جديرا بالأكسجين الذي يتنفسه.

راقبته وهو يحاصر عضوا في مجلس المدينة قرب برج الروبيان. كان أبي يشير بعنف كأس اسكتش في يد ويتحدث عن الصمود في نزاعات انتهت قبل أن يولد ذلك العضو. بدا سخيفاطاووسا تساقط ريشه منذ زمنلكن لم يملك أحد الشجاعة أو ربما القسوة ليخبره بذلك.

كان أخي كيفن يقف بجانبه يحمل كأس الاسكتش كإكسسوار رآه في فيلم عن وول ستريت. كيفن في الخامسة والثلاثين يبيع تأمينا مبالغا في سعره للمسنين ولا يزال يجلب غسيله إلى منزل والدينا أيام الأحد. كان صدى أبيصاخبا لكن أجوف.

لمحني كيفن في الزاوية ونكز أبي. التفتا معا. تبدلت ملامحهما بتزامن تام من كبرياء متعال إلى اشمئزاز فاتر متخثر. كانت النظرة التي تمنح لكلب ضال تسلل إلى مطعم فاخر.

اقتربا مني. كان أبي يمشي بخطوة عسكرية متصلبة مبالغ فيهاتبخترا ظنه جنديا بينما بدا أقرب إلى التهاب مفاصل غير معالج.

إلينا قال دون تحية متوقفا على بعد ثلاثة أقدام ينظر إلي من أعلى إلى أسفل بابتسامة ازدراء. قلت لك تحديدا إنها مناسبة رسمية. تبدين كأنك ذاهبة إلى جنازة هامستر.

إنه فستان كوكتيل يا أبي قلت بهدوء. عيد ميلاد سعيد.

إنه رخيص تدخل كيفن يحرك كأسه ليتصادم الثلج بالزجاج. لكن هذا ما يحدث عندما تعملين في وظيفة مكتبية حكومية. ماذا تفعلين بالضبط تعبئين استمارات لمرآب المركبات

الخدمات اللوجستية قلت. كانت الكذبة القياسية التي استخدمتها خمسة عشر عاما. مملة بلا بريق ومصممة لتجعل أعينهم تزجاج. أتولى أوراق سلسلة الإمداد.

أوراق سخر أبي يهز رأسه كأنني أهنت العلم. ربيت محاربة وحصلت على سكرتيرة. الجنرال ستيرلينغ سيحضر الليلة. جنرال بأربع نجوم. بطل حرب حقيقي. حاولي ألا تحرجيني عندما يصل.

انحنى أقرب تفوح منه رائحة اسكتش رخيص وعطر باهت. لا تتكلمي إلا إذا خوطبت. اختفي في ورق الجدران.

شعرت بعضلة ترتعش في فكيتشنجا دقيقا لغضب مكبوتلكن وجهي بقي محايدا. أعرف من هو الجنرال ستيرلينغ يا أبي.

أشك في ذلك snapped. لن تعرفي القيادة الحقيقية حتى لو عضتك في ساقك. ابقي في الخلف وأبعدي فستانك الرخيص عن الصور الرسمية.

انضمت إلينا أمي سيلفيا. امرأة ترى القـ,ـسوة مهارة اجتماعية ضرورية وسيلة لتقليم الضعفاء من حديقتها. كانت تحمل كأس نبيذ أحمر كبيرا ممتلئا حتى الحافة وترتدي فستانا فضيا كلف أكثر من دفعة أولى لسيارتي الأولى.

لم تبتسم. حدقت بخيط مفكوك عند كتفي.

عدلي وقفتك يا إلينا قالت بحدة. أنت منحنية. تبدين مهزومة.

أنا بخير يا أمي.

لست بخير. أنت غير مرئية ردت. انظري أخوك يحتاج إعادة تعبئة. ابتعدي. تسدين الطريق إلى البار.

لوحت بيدها المصقولة بإشارة طرد أتقنتها عبر عقود. وبينما فعلت تقدمت خطوة وتعثرت بحافة السجادة الوثيرة.

كان عرضا يستحق تلفزيون النهار. لم ينسكب النبيذ فحسب بل انطلق. موجة قرمزية ارتطمت مباشرة بمقدمة فستاني. تسلل السائل البارد عبر القماش الصناعي الرخيص فورا انساب على بطني تجمع عند خصري وتقطر على حذائي.

توقف الهمس القريب. تعثر عازف الجاز لنبضة. وقفت ألهث قليلا من صدمة البرد أحدق في خراب ملابسي.

لم تعتذر أمي. وضعت يدا على فمها بذهول تمثيلي لم يصل إلى عينيها الباردتين.

يا إلهي تنهدت بانزعاج لا أسف. انظري ماذا جعلتني أفعل. كنت في زاويتي العمياء.

رميته همست أحاول عبثا مسح البقعة التي بدت كطلقة في صدري.

لا تبالغي ضحك كيفن ضحكة نابية. تحسن. أضاف لونا إلى ذلك الزي الممل.

نظرت إلى أبي. انتظرت أن يكون الضابط الذي يزعم أنه هو. أن يظهر ذرة الشرف التي يعظ بها. اكتفى بالنظر إلى البقعة ولوى شـ,ـفتيه.

رائع قال. الآن تبدين كـ,ـارثة. لا أستطيع أن أراك تتجولين في حفلي كضحية. اذهبي إلى السيارة.

السيارة

نعم السيارة نبح مشيرا إلى المخرج. اجلسي في الموقف حتى تنتهي الكلمات أو عودي إلى المنزل. لا يمكنني تقديمك للجنرال ستيرلينغ

وأنت تبدين كحالة إحسان. تفسدين الصورة.

مسحت أمي نقطة وهمية من النبيذ على معصمها النقي. اذهبي يا إلينا. تفتعلين مشهدا. الرائحة كمرلو رخيص.

نظرت إليهم. عائلتي. الفصيلة التي ولدت فيها. أدركت أنني لست شخصا بالنسبة إليهم. كنت دعامة تعطلت. كومبارسا أفسد اللقطة.

حسنا قلت بهدوء غريب. سأذهب لأغير ملابسي.

ليس لديك ما تغيرين إليه سـ,ـخر كيفن. إلا إذا كان في تلك السيدان البالية زي عاملة نظافة.

سأتدبر الأمر.

استدرت ومشيت. شعرت بعيونهم على ظهري كوسوم حارقة. سمعت كيفن يمزح بأنني اشتريت الفستان من سوق مستعمل. لكنني تابعت السير. خرجت من القاعة مررت بطاولة الاستقبال حيث نظرت المضيفة إلى بقعتي بشفقة وخرجت إلى هواء الليل البارد.

ومع انغلاق الأبواب الثقيلة خلفي تبلورت فكرة حادة في ذهني. أرادوا جنديا حسنا. سأمنحهم جنديا. لكن لم تكن لديهم أدنى فكرة عن نوع الحرب التي ستدخل عبر تلك الأبواب.

عرض الدروع في الصندوق الخلفي

عرض علي عامل الاصطفاف إحضار سيارتي لكنني هززت رأسي ومشيت إلى أقصى الموقف حيث أوقفت سيداني الرمادية غير المميزة. كان الهواء باردا يلسع جلدي المبتل لكن البرد كان مصفيا.

فتحت الصندوق الخلفي. أضاء المصباح الأصفر كاشفا فوضى حياة بين القواعدحقائب رياضية صناديق حصص جاهزة وحقيبة ملابس سوداء ثقيلة تحمل الختم الذهبي لوزارة الجيش.

حدقت في الحقيبة. خمسة عشر عاما وأنا ألعب اللعبة. تركتهم يعتقدون أنني كاتبة. تركتهم يعتقدون أنني فاشلة لأنه كان أسهل من شرح الحقيقة لمن يقيسون النجاح بمقارنة مع عقدهم.

الحقيقة أنني لم أملأ استمارات لمرآب المركبات. أنا من أذنت بضـ,ـربات حركية في القطاع الرابع. بينما كان أبي يستعيد الحرب الباردة في رأسه كنت أقود فرق مهام مشتركة في الشرق الأوسط.

سحبت السحاب. انعكس ضوء القمر على تطريز ذهبي ثقيل. لم تكن مجرد بزة. كانت الزي الأزرق الرسميأرفع لباس مسائي في ترسانة الجيش. مفصل بإتقان أسود كالليل بملحقات ذهبية تلمع كالنار.

لم تكن لوحات الكتفين فارغة. لم تحمل ورقة بلوط لرتبة رائد أو نسرا لرتبة عقيد.

حملت نجمتين فضيتين.

لواء. O8.

كان أبي مقدما O5. في السلسلة الغذائية العسكرية كان مديرا متوسطا. كنت أنا الرئيس التنفيذي.

نظرت إلى نوافذ النادي المتوهجة. رأيت ظلال الضيوف تتحرك كدمى. رأيت أبي يتباهى يضخم قصة تدريب من 1985 مع كل إعادة.

أراد جنديا. أراد من يفهم التسلسل القيادي.

شعرت بسكون بارد يغمرني. السكون الذي يسبق التفجير.

نزعت الفستان المبتل في الموقف. لم أبال إن رآني أحد. ركلت القماش الرخيص تحت السيارة. ارتديت البنطال عالي الخصر بشريط ذهبي على الساق. زررت القميص الأبيض المكوي وثبت ربطة الفراشة بحركات متقنة.

ارتديت السترة الثقيلة مثقلة بالتاريخ والسلطة. ثبت السلسلة الذهبية عبر الصدر.

نظرت إلى انعكاسي في نافذة السيارة. لم تكن إلينا الموظفة. كانت الجنرال روس المطرقة.

أخرجت أوسمتي المصغرة من صندوق القفازات وثبتها على الجهة اليسرى. كانت كثيفةوسام الخدمة المتميزة وسام الاستحقاق النجمة البرونزية مع شارة الشجاعة. جدار ألوان يصرخ بالكفاءة.

أغلقت الصندوق بقوة. دوى الصوت كطلقة في الموقف.

عدت نحو النادي. كانت أحذيتي اللامعة تصدر إيقاعا على الأسفلت. نقرة. نقرة. نقرة. إيقاع أعرفه عن ظهر قلب.

رآني عامل الاصطفاف أولا. استقام تلقائيا وأخفى هاتفه. لم يعرفني لكنه عرف شكل السلطة.

صعدت الدرج إلى المدخل. نظرت المضيفة ففغر فمها. لم أتوقف للتسجيل. لم أحتج بطاقة.

دفعت الأبواب الثقيلة ودخلت العتبة.

لم يكن لديهم أدنى فكرة أن التسلسل القيادي أعيدت كتابته.

كان المكان صاخبا. عزف الجاز خذ قطار A. الندل ينسلون بصواني الشمبانيا.

وقفت أعلى الدرج القصير المؤدي إلى ساحة الرقص. لم أتكلم. الزي فعل كل شيء.

بدأ الصمت قرب الدرج ثم انتشر كالعدوى حتى خيم على القاعة. حتى الفرقة توقفت.

كان أبي في الطرف البعيد يضحك. لاحظ فجأة أنه الوحيد الذي يضحك. استدار منزعجا.

رأى هيئة في زي رفيع. ظنها الجنرال ستيرلينغ. عدل سترته وابتسم ابتسامة تملق.

ثم بدأت السير.

نقرة. نقرة. نقرة.

انشق الحشد. اقتربت. تلاشت ابتسامته. تعرف على مشيتي أولا ثم على وجهي.

فتح فمه بلا صوت.

كان كيفن بجانبه سـ,ـكران أكثر. ضحك بصوت عال. واو! إلينا تتنكر! استأجرته من متجر أزياء تبدين قائدة فرقة موسيقية!

لم يضحك أبي. عيناه على كتفي. يعرف معنى النجوم.

كيفن اصمت همس مرتجفا.

إنها سـ,ـرقة شـ,ـرف صحيح يا أبي أخبرها أن تخلعه قبل أن تعتقل.

توقفت على بعد عشرة أقدام. وقفت انتباها مريحا خطيرا.

قلت لي أن أغير يا كولونيل قلت. قلت إن فستاني غير مناسب لمناسبة عسكرية. صححت النقص.

دفعت أمي عبر الحشد. إلينا هل فقدت عقلك انزعيه فورا. تسخرين من خدمة أبيك.

في الواقع سيدتي جاء صوت عميق من المدخل هي الوحيدة التي تكرمها.

التفت الجميع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى