
مرت أشهر.
تعافى “أطلس فرصة” بالكامل تقريبًا. ساقه شُفيت، وعضلاته استعادت قوتها، لكن شيئًا فيه تغيّر. لم يعد كلـ. .ب المهمات القاســ . ــية فقط… أصبح أيضًا ظلّ طفلة صغيرة تمشي إلى المدرسة كل صباح.
كان ينتظرها عند الباب.
ويرافقها حتى نهاية الشارع.
ثم يعود.
الكابتن دانيال صار يزورهم مرتين في الأسبوع. كان يجلب معه أدوات تدريب، وأحيانًا قصصًا عن الأشخاص الذين أنقذهم أطلس.
كانت لوز تستمع بعينين واسعتين.
— هل كان خائفًا تحت الأنقاض؟
— نعم.
— لكنه بقي؟
— لأنه كان يعرف أن أحدًا ينتظره خارجًا.
كانت تبتسم دائمًا عند هذه الجملة.
لكن في إحدى الليالي، حدث ما لم يتوقعه أحد.
هطلت أمطار غزيرة على القرية. لم تتوقف لساعات. ارتفع منسوب النهر الصغير القريب، وبدأت المياه تزحف نحو البيوت المنخفضة.
عند منتصف الليل، دوّى صوت يشبه الانفجار.
انهار جدار قديم في أطراف الحي.
صرخات.
فوضى.
ركض الناس في الظلام.
استيقظت لوز على صوت أطلس وهو ينبح بطريقة مختلفة. لم يكن نباح خوف… كان نداء إنذار.
— بابا! — صاحت.
فتح رامون الباب، وكانت المياه قد بدأت تدخل الفناء.
وفي الجهة المقابلة من الشارع، بيت قديم مكوّن من طابق واحد… كان قد غمرته المياه حتى النوافذ.
— هناك عائلة! — صرخ أحد الجيران.
في تلك اللحظة، كان دانيال قد وصل. لم ينتظر اتصالًا رسميًا. عند.ما تبدأ الكوارث… هو يعرف أين يجب أن يكون.
نظر إلى أطلس.
لم يحتج إلى أمر.
قفز الكلـ. .ب في الماء.
التيار كان قويًا، لكن جسده تحرّك بخبرة قديمة. وصل إلى النافذة المحطمة. اختفى داخل الظلام.
ثوانٍ بدت دهورًا.
ثم ظهر… ومعه قطعة قماش مربوطة بأسنانه.
طفل صغير.
دانيال اندفع نحوه، سحبه إلى الأمان.
عاد أطلس مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وفي كل مرة… روح تُنقذ.
كانت لوز واقفة تحت المطر، ترتجف، ويداها مضمومتان أمام صدرها.
— ارجع لي… أرجوك — كانت تهمس.
في المحاولة الرابعة، تأخر.
الدقائق ثقيلة.
الماء يرتفع.
صرخ دانيال باسمه:
— أطلس!
لا جواب.
ثم فجأة… من بين التيار، ظهر رأسه.
كان يجر خلفه امرأة فاقدة الوعي.
وصل بصعوبة هذه المرة.
سقط على الأرض فورًا.
ركضت لوز نحوه، غير عابئة بالماء.
احتضنت رأسه بين يديها.
— أنا هنا… أنا هنا…
فتح عينيه ببطء.
نفس النظرة الأولى في المزاد… لكن بلا استسلام هذه المرة.
بل فخر.
في الصباح، كانت سيارات الإسعاف تغادر.
العائلة نجت.
الحي كله كان ينظر إلى الكلـ. .ب المبلل الممدد تحت بطانية.
همس أحد الرجال:
— هذا ليس مجرد كلـ. .ب…
رد دانيال بهدوء:
— لا. هذا بطل.
نظرت لوز إلى الجميع، ثم قالت:
— هو فقط حصل على فرصة… واستعملها.
وفي تلك اللحظة، فهم الجميع.
أحيانًا، كل ما يحتاجه البطل…
هو شخص واحد يؤمن به عند.ما لا يؤمن به أحد.
وأحيانًا…
بيزو واحد يغيّر قدر قرية كاملة.



