
طبعًا
الشرطة أهانتها، فاكرينها ست عادية… اللي حصل بعدها كان صادم!
مسؤولة كبيرة في المحافظة كانت رايحة فرح واحدة صاحبتها. كانت لابسة لبس بسيط جدًا، زي أي ست عادية، من غير عربية حكومية، ولا حراسة، ولا أي مظاهر رسمية — راكبة الم,,وتوسيكل بتاعها وبس.
وهي داخلة المدينة، وقفتها كمين شرطة، وكان على رأسه ظابط اسمه جونسون. شاورلها تقف.
الظابط سألها بنبرة ناشفة:
– رايحة فين؟
ردت بهدوء:
– رايحة فرح واحدة صاحبتي.
بص لها من فوق لتحت وضحك بسخرية:
– فرح؟ أهو أكل وشرب وخلاص بقى. بس فين الخوذة؟ وكمان كنتِ سايقة بسرعة شوية. يلا هاتي الفلوس ونديك المخالفة.
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مخالفة ولا قانون… ده استظراف وقلة ذوق. ردت بثبات:
– يا فندم، أنا ما خالفتش أي قانون.
– بجد؟ ما تعمليش فيها فقيهة قانون علينا.
وبص لظابط تاني وقال:
– دي محتاجة تتربّي.
من غير أي إنذار، راح مديها قلم جامد على وشها.
– أسئلة كتير؟ لما الشرطة تتكلم، إنتِ تسكتي وتسمعي.
ثواني والدنيا لفت بيها، بس تماسكت. الغض,,ب كان في عينيها، ومع ذلك قررت ما تقولش هي مين. كانت عايزة تشوف هيتمادوا لحد فين.
ظابط شدها من دراعها بعن,,ف.
– يلا… على العربية.
نفضت دراعها وقالت بحدة:
– إوعى تلمسني. هتندم.
الكلام ده ولّعهم أكتر. واحد مسكها من شعرها وجرّها، والتاني كسّر الم,,وتوسيكل بالعصاية وهو بيزعق:
– كفاية بقى يا بنت القديسة! دلوقتي إنتِ لعبتنا.
ودّوها القسم غصب. أول ما دخلت، جونسون صرخ:
– اتحركوا يا رجالة! جايبين بضاعة مميزة النهارده.
ظابط صغير همس:
– نلفّق لها إيه يا باشا؟
– أي حاجة… سرعة، من غير خوذة… ألف قصة. حبسوها وكسّروا عينها. هنا مش محتاجين دليل… إحنا بنعمله.
الست دي — واللي كانت في الحقيقة نائبة محافظ الإقليم، آنا باركر — اترمت في حجز وسخ. وقفت ساكتة زي التمثال، وهي شايفة بعينيها إزاي بيلفقوا لها س,,رقة وابتزاز.
جونسون كان بيضحك ومتصور إنه مسيطر على ست غلبانة… وهو مش عارف إن المحافظ نفسه في الطريق، وإن نهايته قربت — وبشكل مهين جدًا.
تكملة القصة:
جوه الحجز الضلمة، آنا كانت قاعدة على دكة خرسانة ساقعة، خدّها لسه بيوجعها وعلامة القلم بدأت تبان. كانت بتهدى نفسها وتفكّر بعقلها. شافت الفساد قبل كده في ملفات واجتماعات… بس تعيشه بنفسها؟ ده كان حاجة تانية. ومع ذلك، ما انكسرتش.
جونسون كان يعدّي قدام الحجز كل شوية، يرمي كلام مستفز:
– مرتاحة يا أميرة؟ هنخلّص الورق… يمكن. لما تتعلمي الأدب.
تليفونه رن. رد وهو متصنع الهدوء:
– أيوه يا فندم… لا لا، كمين عادي… ست على م,,وتوسيكل… من غير خوذة وسرعة ومقاومة… آه، محجوزة.
سكت شوية… وشه شحب.
– نائبة المحافظ؟! بس… هي ما قالتش… إزاي؟
قفل فجأة وبص للحجز بخوف. لأول مرة الشك يظهر في عينه.
آنا بصت له في عينه وساكتة.
بعد دقايق، صوت فرامل بره، وخطوات تقيلة. المحافظ مايكل رييس دخل بنفسه، ومعاه مفتشين من شرطة الولاية ورئيس قطاع المديرية. وراهم مساعد آنا شايل بطاقتها الرسمية وموبايلها.
المكان كله جَمِد.
جونسون حاول يقف باعتدال:
– يا فندم المحافظ… الموضوع سوء تفاهم…
رييس ما بصّلوش. بص للحجز:
– آنا؟
قامت بهدوء:
– أنا كويسة يا مايكل… كنت بجمع أدلة بس.
وشّ المحافظ شدّ:
– افتحوا الحجز. دلوقتي.
الباب اتفتح. آنا خرجت مرفوعة الرأس، ولا كأنها سامعة الضحك والإهانات اللي فاتت.
رييس قال بصوت واطي بس مرعب:
– نائبة المحافظ كانت رايحة فرح بنتي… وأقرب صاحبة ليها من أيام الجامعة. اختارت تيجي لوحدها. وإنتوا قررتوا “تعلّموها الأدب”؟
واحد من المفتشين طلع تابلت:
– معانا تسجيل الكاميرات، واترفع تلقائي. وشهادات شهود. والم,,وتوسيكل بره عليه آثار العصاية بتاعتكم.
آنا اتكلمت أخيرًا:
– ما عرّفتش بنفسي عشان أعرف الشرطي لما يفتكر إن مفيش حد مهم شايفه، هيعمل إيه. مبروك يا حضرة الظابط… إنت كشفت الحقيقة.
رييس قال:
– الق,,بض على جونسون والاتنين اللي اعتدوا عليها. التهم: اعت,,داء، حبس بدون وجه حق، إتلاف ممتلكات، إساءة استخدام سلطة، وتزوير. الشيفت كله موقوف.
رجالة الأمن كبّلوا جونسون. رجليه خانته.
– بس… هي ما قالتش هي مين!
آنا ردت:
– ومش لازم أقول. أي بني آدم يستاهل احترام من غير ما يلوّح بمنصبه.
قبل ما تمشي، لمست خدّها وقالت:
– لو تسمحوا… لسه عندي فرح. ومش حابة أروح شكلي متخانقة في الشارع.
رييس ابتسم:
– أنا أوصلك بنفسي… وشكرًا يا آنا، فكّرتينا يعني إيه قيادة بجد.
تاني يوم القصة كانت في كل الأخبار.
أما آنا؟ وصلت الفرح متأخرة شوية، بابتسامة هادية. ولما سألوها اتأخرت ليه، ضحكت:
– زحمة طريق… ولا حاجة تستاهل.
واللي كانوا عارفين الحقيقة؟ رفعوا الكاسات أعلى… للست اللي كانت باينة عادية، لكنها طلعت أقوى بكتير من اللي تخيّلوه.



