البنت اللي كانت بتتنمر عليّ في الثانوية

البنت اللي كانت بتتنمر عليّ في الثانوية

البنت اللي كانت بتتنمر عليّ في الثانوية بقت مُدرسة العلوم لبنتي ولما أهانتها قدام الفصل كله، قررت أحطها أخيرًا عند حدها.

من كام أسبوع، بنتي ليلى اللي عندها 14 سنة رجعت من المدرسة وهي ساكتة على غير عادتها.

رمت الشنطة على الكنبة وقعدت جنبي وقالت بصوت واطي

ماما عندنا مُدرسة علوم جديدة.

ابتسمت وقلت

طيب؟

لكن ليلى بصتلي وقالت

هي بتعاملني أنا بالذات بطريقة غريبة.

في الأول افتكرت إنها مُدرسة شديدة وخلاص بس ليلى هزت راسها وقالت

لا الموضوع شخصي.

قالت إن المُدرسة بتعلّق على لبسها وعلى شعرها وأحيانًا على شكلها قدام الطلبة.

تعليقات صغيرة بس بصوت عالي كفاية يخلي الكل يسمع ويضحك.

الغريب إن محدش غير ليلى كان بيتعامل بالطريقة دي.

ومع الوقت بقية الطلبة بدأوا يقلدوا المُدرسة.

ماقدرتش أسكت.

رحت المدرسة أتكلم مع المدير.

قعد يسمعني كويس وبعدين قال بثقة

الأستاذة نهى من أفضل المدرسات عندنا. تقييماتها ممتازة جدًا.

الأستاذة نهى.

أول ما سمعت الاسم حاجة قديمة اتحركت جوايا.

كان نفس اسم البنت اللي كانت بتتنمر عليّ طول أيام الثانوية.

لكن حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة.

بعد شكواي التعليقات على شكل ليلى وقفت فعلًا.

لكن بدلها حاجة تانية بدأت تحصل.

درجات ليلى بدأت تنزل فجأة.

قالتلي

هي بتسألني أسئلة لسه ماخدناهاش أصلاً حتى لما أجاوب كل حاجة صح.

لما أعلنوا عن عرض تقديمي عن التغير المناخي في نص السنة قررت أساعدها بنفسي.

قعدنا أيام نذاكر

نبحث

ونتدرب على كل سؤال ممكن يتسأل.

كنت مصممة إن محدش يقدر يقلل منها.

يوم العرض المدرسة دعت أولياء الأمور يحضروا.

وأول ما دخلت الفصل

عرفت الحقيقة فورًا.

ماكانتش صدفة.

كانت واقفة جنب السبورة بابتسامتها المصطنعة.

ولما شافتني عيونها اتسعت للحظة.

واضح إنها عرفتني فورًا.

ليلى قدمت العرض بشكل رائع.

واثقة مرتبة جاوبت على كل الأسئلة.

لكن في النهاية

الأستاذة نهى قالت

ليلى درجتك جيد جدًا.

مع إن طلبة تانيين لخبطوا في العرض وأخذوا امتياز.

وبعدين ابتسمت للفصل وقالت

بشكل عام الكل كان كويس لكن ليلى لسه محتاجة تشتغل على نفسها شوية.

وسكتت لحظة وبصتلي أنا تحديدًا.

وقالت قدام الطلبة وأولياء الأمور

واضح إنها شبه والدتها.

في اللحظة دي قلبي بدأ يدق بسرعة.

نفس الإحساس اللي كنت بحسه زمان في المدرسة.

لكن المرة دي

أنا مش البنت الصغيرة اللي كانت بتسكت.

وقفت من مكاني قدام الفصل كله

واللي حصل بعد كده

خلّى الأستاذة نهى نفسها تتمنى إنها ما شافتنيش تاني.

وقفتُ من مكاني، والهدوء يلف الفصل لدرجة أنني كنت أسمع صوت أنفاسي المتسارعة، لكنها لم تكن أنفاس خوف، بل كانت أنفاس نمر استيقظ ليحمي شبله.

ابتسمتُ ببرود شديد، وقلت بصوت واثق سمعه كل من في القاعة

فعلاً يا أستاذة نهى.. ليلى طالعة لمامتها جداً، لدرجة إنها زيك بالظبط، لسه فاكرة الماضي كويس وما بتنساش اللي بيحاولوا يقللوا منها.

وجه نهى شحب فجأة، وبدأت تحاول تدارك الموقف وقالت بتوتر أنا قصدي إنها..

قاطعتها وأنا أتحرك ببطء نحو المنصة، والعيون كلها معلقة عليّ

قصدي إيه يا نهى؟ تقصدي إن الدرجات اللي بتوزعيها دي مش بناءً على

كفاءة ليلى اللي قدمت عرض عبقري، بل بناءً على غل قديم لسه محپوس جواكي من أيام ثانوي؟

همست الهمهمات في الفصل، والمدير الذي كان حاضراً وقف بانزعاج. أكملتُ وأنا أخرج هاتفي من حقيبتي

أنا كنت عارفة إنك ما اتغيرتيش، عشان كدة قررت أعمل بحث خاص بيا المرة دي. المدير قال إن تقييماتك ممتازة، بس اللي ما يعرفوش إنك لسه بتستعملي نفس أسلوب التنمر الممنهج اللي كنتِ بتعمليه زمان، والمرة دي مع طفلة عندها 14 سنة.

طلعتُ ورقة رسمية كنت قد استخرجتها مسبقاً، وقلت للمدير أمام الجميع

سيادة المدير، العرض اللي ليلى قدمته النهاردة متسجل فيديو وصوت، وتمت مراجعته من دكتور جامعي في علوم البيئة صديق للعائلة وأكد إن المحتوى يستحق امتياز مع مرتبة الشرف. أما بخصوص الأستاذة نهى، فأنا معايا تسجيلات تانية بعتتهالي ليلى لتعليقاتك الساخرة على شكلها ولبسها طول الشهر اللي فات.

نهى بدأت تتلعثم ده كڈب.. دي مجرد نصائح تربوية!

ضحكتُ بسخرية وقُلت

النصيحة التربوية ما بتبقاش قدام الفصل كله يا نهى. والآن، أنا مش بس هقدم شكوى في الإدارة التعليمية، أنا هرفع قضية تعويض نفسي عن الأڈى اللي سببتيه لبنتي، ومعايا شهادات من طلبة الفصل اللي بدأوا يقلدوا أسلوبك لأنك كنتِ قدوة سيئة ليهم.

في تلك اللحظة، اڼفجر الفصل بالتصفيق، ليس فقط من أجل ليلى، بل لأن الجميع أحس بصدق الكلمات. المدير، خوفاً على سمعة المدرسة، اقترب من نهى وقال بصوت حازم أستاذة نهى، مكتبي فوراً.. ليلى درجتها هتتراجع حالاً من لجنة محايدة.

قبل ما أخرج من الفصل، مسكت إيد بنتي ليلى اللي كانت بتبصلي بفخر ودموع في عينيها، وبصيت لنهى اللي كانت واقفة مکسورة ومصدمومة، وقلت لها الكلمة اللي نهت كل حاجة

الزمن بيلف يا نهى.. والضحېة اللي كنتِ بتستقوي عليها زمان، هي اللي علمتك النهاردة يعني إيه تكوني أم بتعرف تجيب حق بنتها.

خرجنا من المدرسة، وليلى ح*ضنتني وقالت ماما.. أنا عايزة أطلع زيك لما أكبر.

ابتسمت وقلت لها إنتي أحسن مني يا ليلى.. لأنك بدأتي الحكاية بالنجاح، وأنا نهيتها بالحق.

خرجنا من المدرسة وأنا ممسكة بيد ليلى.

كان الهواء في الخارج باردًا قليلًا، لكن صدري كان أخف بكثير من أي وقت مضى.

كنت أعرف أن ما حدث داخل الفصل لم يكن نهاية القصة… بل بدايتها فقط.

في المساء، رن هاتفي.

كان رقم المدرسة.

رددت بهدوء:

— ألو؟

جاءني صوت المدير نفسه:

— مساء الخير يا مدام… كنت حابب أطمنك إننا بدأنا تحقيق رسمي في الموضوع. وتم تشكيل لجنة من الإدارة التعليمية لمراجعة كل درجات الطلبة في مادة العلوم.

سكت لحظة ثم قال:

— وبصراحة… التسجيلات اللي قدمتيها خطيرة جدًا.

أغلقت الهاتف وأنا أشعر بمزيج من الراحة والتوتر.

ليلى كانت جالسة على الطاولة تذاكر.

رفعت رأسها وسألتني بخجل:

— ماما… هي الأستاذة نهى هتكرهني أكتر بعد اللي حصل؟

جلست بجانبها وربتّ على شعرها.

— لا يا ليلى… اللي بيخاف من الحقيقة هو اللي بيكره. وإحنا ما عملناش غير إننا قولنا الحقيقة.

ابتسمت لي قليلًا… وعادت تذاكر.

بعد أسبوعين، وصلنا خطاب رسمي من المدرسة.

فتحت الظرف ببطء.

كان القرار واضحًا:

إعادة تقييم درجات ليلى بواسطة لجنة خارجية.

حصولها على امتياز كامل في العرض التقديمي.

فتح تحقيق إداري مع الأستاذة نهى بسبب سوء السلوك والتنمر على الطلاب.

لكن المفاجأة لم تكن هنا.

بعد أيام قليلة، اتصلت بي أم إحدى الطالبات في الفصل.

قالت لي:

— أنا بنتي حكتلي اللي حصل مع ليلى… والحقيقة إن الأستاذة نهى كانت بتعمل نفس التعليقات الجارحة مع بنات تانيين، بس محدش كان يجرؤ يتكلم.

ثم أضافت:

— بعد اللي عملتيه… كذا ولي أمر قدموا شكاوى.

في تلك اللحظة فهمت شيئًا مهمًا.

الموضوع لم يكن عن ليلى فقط…

بل عن أطفال كثيرين كانوا صامتين.

مر شهر.

وفي يوم عودة ليلى من المدرسة، دخلت البيت وهي مبتسمة.

قالت وهي تخلع حقيبتها:

— ماما… عندنا مُدرسة علوم جديدة.

رفعت حاجبي.

— بجد؟

ضحكت ليلى وقالت:

— آه… وقالت لنا أول حصة إن الفصل لازم يكون مكان آمن لأي طالب.

سكتت لحظة… ثم أضافت:

— ومحدش يضحك على حد.

نظرت إليها بابتسامة.

ثم قالت فجأة:

— تعرفي يا ماما؟ البنات في الفصل بقوا يقعدوا معايا دلوقتي… حتى اللي كانوا بيضحكوا زمان.

قلت لها بهدوء:

— لأن الشجاعة معدية يا ليلى.

اقتربت مني وعانقتني بقوة.

— شكرًا يا ماما إنك ما سيبتنيش لوحدي.

ضممتها وأنا أفكر في شيء واحد فقط:

أحيانًا…

أفضل انتقام من التنمر

ليس الصراخ…

بل أن تكسر دائرة الصمت.

وبعد سنوات من الآن، كنت متأكدة من شيء واحد:

ليلى لن تكون أبدًا ضحية.

بل ستكون…

الشخص الذي يقف دائمًا ليقول:

كفاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى