لقيت حماتي جايه على تروسكل حكايات امانى سيد

لقيت حماتي جايه على تروسكل حكايات امانى سيد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالية

 

حماتي اتلجلجت وقالت: ‘يا حازم يا ابني، دي نورا متعودة تخدمنا، والبيت بيتها..’.
حازم قاطعها بصرخة: ‘البيت بيتها مش “سجنها”! نورا مش خدامة عند حد، والبيت اللي أصوله ضايعة كدة ميتعاش فيه.. السجادة اللي باظت دي تمن “قلة أصلك” يا هناء، وعوض لنورا عن تعبها اللي سـ,ـرقتي تمنه!’.
بصيت لمحمود اللي كان واقف مذهول ووشه في الأرض، وقلت ببرود: ‘سمعت يا محمود؟ جوز أختك اللي “غريب” طلع عنده دم وأصول أكتر منك.. السجاد المنشور ده مش هيطلع من هنا إلا لما حازم ياخده يرميه في الزبالة، وتمن السجادة اللي باظت، “هناء” هتردهولي مليم ينطح مليم تمن وقفتي وتعب ضهري، وإلا والله لأكون عند أهلي النهاردة والكل يعرف إنك مشغلني خدامة لأختك!’”

“محمود وقف مذهول، عينه بتروح بيني وبين حازم اللي لسه ماسك إيده وكأنه بيأدب عيل صغير. أمه (حماتي) شهقت وبدأت تلطم على صدرها: ‘يا فضيحتي يا حازم! بقى بتصدق الغريبة وتكذب عيلتنا؟ دي نورا اللي سوسة وسجلت لنا عشان توقع بينك وبين هناء! البت هناء كانت بتهزر يا ابني، والفلوس اللي خدتها دي كانت “عيدية” ليها!’.
حازم زق إيد محمود بقرف وبص لحماتي وقالها: ‘عيدية إيه يا ست أم محمود؟ أنا دافع تمن غسيل السجاد ده بإيدي، والرسالة اللي نورا بعتتها بتقول إن بنتك بتشتري طقم خروج وتشغل مرات أخوها خدامة! الأصول ما بتقولش كدة، والبيت اللي بنته تتهان فيه عشان تخدم أهله، ما يشرفنيش إني أكون نسيبه!’.
هناء صرخت بصوت عالي وهي بتبص لنورا بغل: ‘إنتي يا خطافة الرجالة؟ بتوقعي بيني وبين جوزي؟ وحياة أمي ما هسيبك، السجادة دي تمنها هيدفع غصب عنك، ومحمود هيطلقك ويرميكي في الشارع بالهدوم اللي عليكي!’.
نورا ضحكت ضحكة باردة وقربت من هناء وقالت لها: ‘يطلقني؟ يطلقني عشان بوظت سجادة إنتي سـ,ـرقتي تمن غسيلها؟ ولا يطلقني عشان أنا اللي شايلة بيت أمه وأبوه وهو قاعد يتفرج؟ محمود لو نطق بكلمة طلاق واحدة، هروح القسم بالتسجيل ده وبشهادة جوزك حازم، وهطالبه بكل مليم حطيته في البيت ده من دهبي وشقايا.. والبيت ده “بتاعي” قانوناً يا

 

هناء، يعني إنتي وأمك اللي هتترموا في الشارع!’.
محمود وشه بقى لونه أزرق، وبص لنورا بخوف وقال: ‘نورا.. اهدي بس، إحنا أهل وما ينفعش الكلام ده يخرج بره..’.
نورا قاطعته بصرخة هزت الشارع: ‘أهل؟ الأهل ما بيشغلوش بعض سخرة! الأهل ما بياكلوش حق بعض! إنت دلوقتي تختار يا محمود.. يا تطلع تمن السجادة اللي هناء خدته وتديهولي تعويض عن وقفتي في الشمس، يا إما تلم هدوم أختك وأمك ويروحوا يشوفوا مين هيغسل لهم بكرة!’.
حازم بص لهناء بجمود وقال: ‘السجاد ده هيفضل هنا يا هناء.. مش داخل بيتي تاني، لإنه اتغسل “بذل” ست تانية. وإنتي.. اطلعي لمي هدومك، عشان مش هقعد معاكي في بيت واحد لحد ما تعرفي يعني إيه “أصول” وتعتذري لنورا قدام الكل!’.”
هناء وقفت بصلف، وشها محقون بالغل، وبصت لحازم وقالت بصوت مفزوع ووقح في نفس الوقت: ‘أعتذر لمين يا حازم؟ أعتذر للخدامة دي؟ دي طول عمرها بتغسل شراباتنا، جاية دلوقتي تعمل ست هانم؟ والله ما أنا معتذرة، وأعلى ما في خيلك اركبه!’.
حازم بص لها بقرف، وكأنه بيشوفها لأول مرة على حقيقتها، وقال بكلمة واحدة هزت حيطان البيت: ‘انتي طالق يا هناء.. طالق بالتلاتة. البيت اللي أهله ما بيعرفوش الأصول وما بيكرموش اللي بيخدمهم، ما يشرفنيش أدخله.. خدي سجاجيدك المبهوقة دي وافرشيها في بيت أمك، لإنك مش راجعة ذمتي تاني!’.
حازم ساب البيت ومشي، والسكوت حلّ للحظة، وفجأة هناء رقعت بالصوت ولمت الجيران: ‘يا خرابي! بيتي اتخرب بسببك يا بومة! يا محمود أختك اطلقت والسبب الحرباية دي!’.
محمود عينه اسودت، وبص لي بنظرة عمري ما شفتها، ومن غير ولا كلمة، رفع إيده ونزل بـ “قلم” على وشي طير الدنيا من قدامي.. وقعت على الأرض والسجاد المبلول تحت جسمي، وهو بيصرخ: ‘بقى بتخربي بيت أختي يا فـ,ـاجرة؟ بتسجلي لأمي وتوقعي بين الراجل ومراته؟ وحياة أمي ما إنتي بايتة فيها دقيقة!’.
حماتي وقفت تتفرج بانتصار وهي بتقول: ‘اضـ,ـرب يا محمود، أدبها، دي نسيت نفسها وافتكرت إنها صاحبة بيت، وهي حتة خدامة جايبينها بشنطة هدومها!’.
قمت من الأرض بذهول، مسحت الدم اللي نزل من شفايفي، وبصيت لمحمود بقوة خلت جسمه يتنفض.. قلت له بصوت واطي ومرعب: ‘إنت طلقت هناء من جوزها بظلمك ليا يا محمود.. ودلوقتي إنت بتطلق “روحك” من جسمك.. القلم ده تمنه غالي قوي، وأنا مش هبات هنا دقيقة فعلاً، بس لما أخرج، ما تلومش غير نفسك!’.
لميت هدومي في نص ساعة، وخرجت وأنا جرة ورايا شنطتي، والكلاب (سلايفي) واقفين يتفرجوا ويشمتوا، وهناء قاعدة تلطم على حظها.. رحت بيت أهلي، وأول ما شفت أخويا ‘سيد’ ارتميت في حضنه وأنا بنهج.. حكيت له كل اللي حصل،

 

وسيد عروقه برزت وعينه احمرت وقال: ‘بقى محمود يمد إيده عليكي يا نورا؟ ويشغلك سخرة؟ وحياة شقاكي ودموعك دي، لخليه يطلقك وهو بيبوس رجلك عشان تسامحيه، والبيت اللي هو فرحان بيه ده، هخليه ينام في الشارع قدامه!’.”
مرت شهور العدة وأنا في بيت أخويا ‘سيد’ معززة مكرمة، محمود كان فاكر إن بطلاقه ليا كسرني، وكان بيعدي من قدام البيت يرمي كلام ويضحك مع أخته هناء اللي قعدت جنبه بلقمتها بعد ما حازم طلقها ورفض يرجعها مليم واحد.
وفي يوم ليلة ‘خروج من العدة’، اتفاجئ البيت كله بصوت عربيات فخمة وزفة وقورة واقفة قدام بابي.. والجيران كلهم طلعوا في البلكونات. نزل ‘حازم’ من عربيته، بس المرة دي لابس بدلة شياكة وجايب معاه أهله وكبار عيلته، ودخل لـ ‘سيد’ أخويا وقال بصوت سمعه القاصي والداني:
‘يا سيد يا أخويا، أنا جيت النهاردة أطلب إيد الست نورا.. أنا شفت فيها اللي مشفتهوش في عشرة سنين، شفت الست الأصيلة اللي بتصون البيت وبتخدم بلقمتها من غير غل، الست اللي تستاهل تتشال فوق الراس مش تتهان وتتضـ,ـرب عشان سجاجيد!’.
سيد بص لي وابتسم، وأنا وقفت ورا الباب ودموعي نازلة بس المرة دي دموع فرحة.. وافقت وأنا حاسة إن ربنا بيعوضني عن كل “دعكة” سجاد وكل ذل شفته.
يوم الفرح، حازم أصر إن الزفة تعدي من تحت بيت محمود.. كنت راكبة الكوشة في العربية المكشوفة، لابسة أبيض ومنورة زي القشطة، وحازم ماسك إيدي بفخر.
شفت محمود واقف في البلكونة، وشه مخطوف ولونه أزرق من الصدمة، والسيجارة وقعت من إيده وهو شايف “طليقته” بقت حرم “الراجل” اللي كان بيخاف منه.. وجنبه ‘هناء’ واقفة بعباية البيت القديمة، شعرها منكوش وعينها كلها غل، وحماتي وراها بتلطم في صمت وهي شايفة العز اللي راح من إيد ابنها وراح لعدوته.
حازم وقف العربية بالظبط تحت بلكونتهم، وبص لمحمود وقال بصوت عالي: ‘مبروك يا حودة.. أهو أنا خدت “الجوهرة” اللي إنت كنت فاكرها “خدلمة”، والبيت الجديد اللي كنت بجهزه لهناء، نورا هي اللي هتبقى ست الستات فيه.. عقبال ما تلاقي حد يغسل لك سجاجيدك يا بطل!’.

 

نورا بصت لهم نظرة أخيرة، نظرة شفق، وضحكت وهي بتقول لنفسها: ‘اللي يبيع الأصيلة بـ “سجادة”، يعيش طول عمره “ممسحة” تحت الرجلين’.
مشيت الزفة، وسيبنا محمود في ضلمة بلكونته، وهناء بتصرخ في وش أمها عشان تعمل لها لقمة تاكلها، بعد ما كانت نورا هي اللي بتشيل وتحط وتدبّر وتوفّر.. دلوقتي مفيش غير الفقر والنكد!’**”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى