
أغلق الضابط دفتر ملاحظاته وقال: — هذا التسجيل وحده كافٍ لبدء التحقيق.
تنهد ريكاردو ببطء.
ثم مرر يده على وجهه وقال: — لم أكن أريد أن أصدق أنها قد تفعل شيئًا كهذا. وضعت يدي على كتفه وقلت بهدوء: — الحقيقة تظهر دائمًا يا بني. وفي تلك الليلة… بدأت الحقيقة أخيرًا في الظهور. — — مرّت ساعات قليلة فقط بعد تلك المكالمة. في صباح اليوم التالي، تحركت الشرطة بسرعة. كان لديهم التسجيل الكامل للمكالمة، وكل كلمة قالتها بياتريز كانت موثقة. ذهب الضباط مباشرة إلى منزلها.
عند,,ما فتحت الباب، كانت تبدو متوترة.
عيناها متعبتان، وكأنها لم تنم طوال الليل. قال لها أحد الضباط بهدوء: — صباح الخير يا سيدتي. نحن نحتاج إلى التحدث معك بخصوص بلاغ عن وف,,اة زوجك. ارتبكت بياتريز قليلًا، لكنها حاولت التماسك. — نعم… تو,,في في ح,,ادث سيارة أمس. نظر الضابط إليها ثم قال: — هل أنت متأكدة من ذلك؟ تجمدت ملامحها. وفي تلك اللحظة تحديدًا… تقدّم ريكاردو من خلف الضباط. عند,,ما رأته بياتريز، شهقت بصوت مرتفع، وتراجعت خطوة للخلف وكأنها رأت شبحًا. — ريكاردو…؟!
قال بهدوء شديد: — نعم… أنا. بدأ وجهها يشحب، وارتعشت يداها. — هذا… هذا مستحيل… قالوا لي إنك… إنك… قاطعها ريكاردو: — مت؟ نعم، س,معتك تقولين ذلك لأمي. حاولت أن تجد كلم,,ات تدافع بها عن نفسها: — أنا… كنت مصدومة… فهمت الأمر بشكل خاطئ…
لكن الضابط رفع يده مقاطعًا:
— سيدتي، لدينا تسجيل كامل للمكالمة التي أجريتها الليلة الماضية. وفيه تحدثتِ بوضوح عن ح,,رق الج,,ثة وعن أموال التأمين. ساد صمت ثقيل. ثم بدأت الحقيقة تظهر شيئًا فشيئًا. اعترفت بياتريز أخيرًا بأن شركة التأمين كانت ستدفع مبلغًا ضخمًا في حال وف,,اة ريكاردو. وكانت تخطط لإعلان وف,,اته بسرعة… قبل أن يكتشف أحد الحقيقة. لكن ما لم تكن تعرفه… هو أن ريكاردو لم يتعرض لأي ح,,ادث. في الحقيقة، كان قد اكتشف قبل أيام فقط أن شخصًا ما عبث بسيارته.
الفرامل كانت مقطوعة. ولو أنه قاد السيارة في ذلك اليوم… لكان الح,,ادث حقيقيًا. عند,,ما اكتشف ذلك، ذهب مباشرة إلى الشرطة.
وكان أول شخص اشتبه به هو زوجته.
لذلك قرروا وضع خطة. اختفى ريكاردو لعدة أيام، بينما كانت الشرطة تراقب بياتريز. وكانوا ينتظرون فقط أن تكشف نفسها… وهذا بالضبط ما حدث عند,,ما اتصلت بأمه وأعلنت مو,,,ته. بعد ساعات قليلة… تم اقتياد بياتريز مكبّلة اليدين. كانت تصرخ وهي تُقاد إلى سيارة الشرطة: — لم أقصد قت,,له! كنت فقط أريد المال! لكن كلم,,اتها لم تغيّر شيئًا. أما ريكاردو… فعاد إلى منزل أمه في تلك الليلة. جلست معه في نفس غرفة المعيشة حيث بدأت كل تلك القصة.
نظرت إليه طويلًا، ثم وضعت يدي على خده.
قلت له بصوت هادئ:
— أهم شيء أنك ما زلت حيًا يا بني. ابتس,م ريكاردو وقال: — وأهم شيء أنني عرفت الحقيقة… قبل فوات الأوان. وكانت تلك الليلة… نهاية أكبر كذبة في حياتهم.



