
جد وشو اللي تغير
لا تكوني ساخرة معي.
ساخرة يا سيد فيغيريدو أنت طردتني بدون سبب وهلق جاي وكأنك عم تعمل معي معروف.
مر ممرض قريبا منهم ينظر إليهما. شعر دييغو بالحرج.
أنت محتاجة شغل ولا لأ
محتاجة أشتغل بس ما أحتاج صدقة.
مو صدقة.
أسندت أماندا الممسحة إلى الحائط .
خليني أخمن بنجامين عم يعاني واكتشفت أنك تحتاجني لتحل مشكلتك.
استفزه كلامها لأنها أصابت الحقيقة.
رحت تدوري على عائلة غنية ثانية تستغليها
خرج السؤال أقسى مما أراد.
تألمت أماندا.
أستغل صوتها ارتجف.
أنا أشتغل 14 ساعة في اليوم حتى أسد ديون أمي اللي ماتت بالسرطان. ما عندي وقت ولا طاقة حتى أستغل حدا.
أمك ماتت من ستة أشهر.
عشان هيك كنت محتاجة الشغل في بيتك بهالقدر.
مسحت دمعة بسرعة.
بس أنت ما سألت ولا مرة عن حياتي قبل ما تتهمني بأني طماعة.
شعر دييغو بانقباض في صدره.
ما كنت أعرف.
أكيد ما كنت تعرف. ما اهتميت تعرف أصلا قبل ما تحكم علي.
أخذت الممسحة مرة أخرى.
هلق خليني أشتغل. عندي فواتير لازم أدفعها.
جئت أقدم شغل شريف إذا هذا يزعجك المشكلة مش عندي.
وقف دييغو يراقبها تبتعد. شعر أنه قمامة. جاء معتقدا أنه سيجد أماندا خاضعة ممتنة فوجد امرأة كريمة لا تقبل الإهانة.
بعد نصف ساعة شعرت أماندا بدوخة قوية. أسندت نفسها إلى الحائط. أظلمت الدنيا أمام عينيها وفقدت الوعي في الممر.
حين كان دييغو يغادر موقف السيارات سمع في جهاز لاسلكي السيارة
موظفة فقدت الوعي في الطابق الثالث. فريق طبي على وجه السرعة.
عاد يركض. نقلت أماندا إلى الإسعاف. شرح الطبيب أنها تعاني جفافا حادا وضعفا شديدا على
الحافة. بقي دييغو حتى أفاقت. عندما فتحت عينيها ورأته همست
ليش لساك هون
لأنني كنت أحمق سامحيني.
أغلقت عينيها مجددا متعبة جدا عن الرد. دمعة سالت على خدها. عندها أدرك دييغو أنه لا يستطيع الهرب من الحقيقة أكثر. أماندا امرأة شريفة تعاني وله ذنب فيما أصابها. شعوره بالذنب الآن صار أكبر من ألم فقدان زوجته…. لأول مرة منذ سنتين فهم أنه يؤذي أبرياء بسبب جرح لا يخص إلا قلبه.
بقي في المستشفى. أماندا على السرير ما تزال ضعيفة. قال الطبيب لدييغو إنها تعاني سوء تغذية على الحافة.
لازم ترتاح وتأكل جيدا.
الاستمرار بالعمل 14 ساعة في اليوم رح يقتلها.
جلس دييغو إلى جانبها حتى استيقظت مرة أخرى. همست
ليش لساك هون
لأني محتاج أطلب منك شي.
سحب كرسيا وجلس.
ارجعي معنا على البيت. بنجامين عم يموت من الحزن.
أدارت وجهها.
مرقنا بهذا الشي من قبل.
عارف إني كنت أحمق لكن ابني ما عم يأكل ما يحكي ما يطلع من غرفته صوته اختنق.
هو عمره ثمان سنوات فقط ما يستاهل يدفع ثمن أخطائي.
وأنا أستاهل أنهان كل مرة تعصب فيها
أخفض دييغو رأسه.
لا ما تستاهلي.
نظرت إليه بجدية.
إذا رجعت بدي عقد مكتوب. شهرين على الأقل مضمونين بدون طرد بالمزاج. موافق.
وبدي راتب مقدم.
اللي تطلبيه.
وإذا أهنتني مرة ثانية أترك البيت فورا وتدفع لي تعويض.
وافق دييغو على كل شيء. كان يائسا.
ليش عم تعمل هذا
ليش ما توظف واحدة ثانية
لأنك الوحيدة اللي خلت ابني يبتسم من سنتين.
صمتت أماندا لحظات.
طيب بس هالمرة كل شي رح يكون غير.
في اليوم التالي عادت أماندا إلى البيت. عندما سمع بنجامين صوتها في المطبخ نزل الدرج يركض تعثر وكاد يسقط.
أماندا! رجعتي!
اندفع نحوها بسرعة وتمسك بطرف ثوبها وهو يبكي من الفرح.
رجعت يا حبيبي وهالمرة ما رح أروح بسهولة.
راقبهما دييغو من بعيد متأثرا. في الجهة الأخرى من المدينة كان فابيو في مكتبه حين تلقى اتصالا من شخص يعرفه في المستشفى.
دكتور فابيو شفت السيد دييغو هون أمس مع شابة. كانوا قريبين جدا.
مع مين
وحدة اسمها أماندا. بقي معها لوقت متأخر.
أغلق فابيو الهاتف غاضبا. كل خططه تنهار.
أعادت أماندا تنظيم روتين البيت. موسيقى وقت الأكل رقصة قبل الحمام حكاية مغناة قبل النوم. تغير بنجامين تماما. عاد يتكلم ويلعب ويتجول في البيت بلا خوف يهمهم بالأغاني التي تعلمه إياها أماندا.
أماندا اليوم حلمت إني كنت أطير عن جد. قال وهو يتغدى.
عن جد ولوين طرت
طرت للسماء عشان أحكي مع ماما. قلت لها إنك رجعتي وإني صرت أعرف أرقص.
امتلأت عينا أماندا بالدموع.
وشو قالت لك أمك
قالت إنها فرحانة لأنها هلق عارفة إني عندي إياك.
كان دييغو يسمع من باب المطبخ. انقبض صدره من شدة التأثر لكنه ما زال غير قادر على الاقتراب كثيرا.
في المساء وبينما كانت أماندا تعلم بنجامين رقصة المطر توقف الصبي فجأة وسأل
أماندا ليش بابا ما يلعب معنا
أوقفت الموسيقى.
ما بعرف يا حبيبي ليش تظن
أظن إنه ما يحبني.
ليش بتفكر هيك
انخفض رأسه.
لأني ما بشوف يمكن هو يخجل مني.
جثت أماندا أمامه.
اسمعني منيح يا بنجامين كونك ما تشوف ما يخليك أقل جمالا ولا أقل قيمة.
أنت حنون ذكي ومضحك وأي أب لازم يفتخر فيك.
طيب ليش بيزعل لما يكون جنبي
لم تعرف أماندا ماذا تقول.
تعرف ماذا رح أسأله بنفسي.
عن جد
عن جد. الليلة نحل الموضوع.
ابتسم بنجامين بأمل. أدركت أماندا أنها وعدت بشيء قد ينقلب كارثة.
تلك الليلة بعد أن نام بنجامين ذهبت إلى دييغو في الصالة.
لازم نحكي.
وقف من كرسيه.
عن شو
عن ابنك اللي يظن إنك تخجل منه.
ضربت الجملة دييغو كصفعة.
هو قال هذا
قال إنك ما تحبه لأنه ما يشوف.
جلس منهارا على الأريكة.
هذا مو صحيح.
طيب ليش ما توريه العكس ليش ما تلعب معه ليش ما تكون جزء من حياته
أنت ما تفهمين الوضع.
طيب خليني أفهم لأنه في طفل عمره ثمان سنوات عم يتعذب وهو يظن إن أبوه ما يحبه.
وقف دييغو غاضبا.
أنت ما تفهمين شي عن حياتي.
فخليني أفهم! صرخت أماندا.
أنا شايفة ولد رائع ما بده شيء غير حنية أبوه وشايفة أب يتصرف كأنه خائف من ابنه.
مو خوف.
طيب شو هو هل عمل لك شي
مرر يده بعصبية في شعره.
الموضوع معقد.
لا مو معقد. هذا الولد يحبك أكثر من أي شيء. يحكي عنك طول الوقت بابا يشتغل كثير بابا ذكي بابا رح يفتخر في.
شبكت ذراعيها.
لكن أنت تتصرف معه كأنه غريب.
مو صحيح.
بل صحيح. بالكاد تنظر له. لما يحكي تجاوب أي جواب. لما يحاول يوريك شي تقول إنك مشغول.
كان دييغو يعرف أنها محقة لكنه لا يستطيع الاعتراف.
أماندا أنت ما عندك أولاد ما تفهمين.



