الابن ربح اليانصيب وعاد إلى المنزل… ثم وجد والديه يأكلان طعام الأبقار

الابن ربح اليانصيب وعاد إلى المنزل… ثم وجد والديه يأكلان طعام الأبقار

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

الابن ربح اليانصيب وعاد إلى المنزل… ثم وجد والديه يأكلان طعام الأبقار هناك لحظات في الحياة يعتقد فيها الإنسان أن كل شيء سيتغير أخيرًا.

عندما فاز ماتيو ريفاس باليانصيب، شعر بذلك تمامًا.

بعد سنوات من العمل كعامل بناء، مغطى بالغبار ومتعبًا في نهاية كل يوم، بدا وكأن الحظ قد طرق بابه أخيرًا. لكن أول فكرة خطرت في باله لم تكن شراء منزل جديد، ولا سيارة، ولا السفر حول العالم. كانت فكرته الأولى أبسط بكثير: أن يعود إلى المنزل ويمنح والديه الحياة التي كانا يستحقانها دائمًا. لكن عندما وصل ماتيو إلى قريته الصغيرة قرب غوادالاخارا، اكتشف شيئًا لم يتخيله أبدًا. لم يعد والداه يعيشان في منزلهما. وعندما عثر عليهما أخيرًا، كانا جالسين على أرضية حظيرة قديمة، وأمامهما دلو… يأكلان طعام الأبقار.

في ذلك اليوم فهم ماتيو شيئًا مهمًا: فقر والديه لم يكن صدفة… بل كان نتيجة خيانة داخل عائلته نفسها. كانت شمس العصر تسقط على الطريق الترابي الذي يقود إلى قرية سان ماتيو ديل بايي الصغيرة. بعد ما يقرب من ثماني ساعات من القيادة، رأى ماتيو أخيرًا اللافتة الخشبية القديمة التي كتب عليها: “مرحبًا بكم.” ابتسم ماتيو. مرّت سنوات منذ أن عاد إلى هنا لأكثر من بضعة أيام. الحياة أخذته بعيدًا: أعمال شاقة، مدن مختلفة، مواقع بناء حيث الغبار والضجيج جزء من كل يوم.

لكن هذه المرة كانت مختلفة… مختلفة جدًا. في جيب سترته كان يحمل ورقة صغيرة مطوية غيّرت حياته بالكامل:

تذكرة يانصيب بالأرقام الفائزة.

ما زال يتذكر اللحظة التي سمع فيها الأرقام عبر راديو شاحنته في محطة وقود. في البداية ظن أنه سمع خطأ. لكن عندما أعاد النظر في الأرقام، بدأت يداه ترتجفان. لقد فاز. لم يكن مبلغًا خياليًا مثل قصص التلفاز، لكنه كان كافيًا ليجعل والديه لا يقلقان أبدًا بشأن المال مرة أخرى. ولهذا السبب كان هنا. لم يتصل بهما، ولم يخبر أحدًا. أراد أن يرى وجه والده عندما يخبره بالخبر. كان دون إرنستو ريفاس قد عمل طوال حياته تحت الشمس، يزرع الأرض التي ورثها عن والده.

رجل فخور، قليل الكلام. كان ماتيو يتذكر دائمًا شيئًا كان والده يقوله له عندما كان طفلًا: “قيمة الرجل بما يحافظ عليه.” وكان دون إرنستو قد حافظ على عائلته طوال عقود. ابتسم ماتيو وهو يشدّ على المقود. هذه المرة… حان دوره هو ليعتني بوالديه. دخلت الشاحنة ببطء إلى القرية. كانت الشوارع كما هي دائمًا: المنازل المنخفضة، الأشجار القديمة، ورائحة التراب الساخن التي تظهر في المساء. لكن كان هناك شيء مختلف… شعور غريب في الجو. عندما مرّ أمام المتجر الصغير في وسط القرية، لاحظ ماتيو أن عدة أشخاص كانوا ينظرون إليه بدهشة.

نظر ماتيو إلى الوجوه التي كانت تراقبه من أمام المتجر الصغير. كانت النظرات غريبة… مزيج من الدهشة والشفقة. خفض نافذة الشاحنة قليلًا.

— مساء الخير يا دون رامون.

رفع الرجل العجوز رأسه ببطء، وكأنّه رأى شبحًا. — ماتيو…؟ أنت… أنت عدت؟ ابتسم ماتيو. — طبعًا عدت. أين أبي وأمي؟ ساد صمت ثقيل. تبادل الرجال الواقفون أمام المتجر النظرات فيما بينهم. ثم قال أحدهم بصوت منخفض: — ظننا أنك لن تعود أبدًا. قطّب ماتيو حاجبيه. — لماذا تقول ذلك؟ اقتربت امرأة مسنّة كانت تحمل سلة خضار، وقالت بحذر: — ابن عمك… كارلوس… قال إنك بعت الأرض وغادرت البلاد. اتسعت عينا ماتيو. — ماذا؟! أنا لم أبع شيئًا!

تنهد دون رامون ببطء وقال:

— بعد أن غادرت للعمل في المدينة، جاء كارلوس إلى هنا مع أوراق. قال إنك وكلته بالتصرف في الأرض والبيت. قال إن والديك سيعيشان معه… لكنه لم يفعل.

بدأ قلب ماتيو ينبض بسرعة. — أين هما الآن؟ تردد الرجل لحظة، ثم أشار نحو التلال خلف القرية. — في المزرعة القديمة… عند الحظيرة. لم ينتظر ماتيو ثانية. ضغط على دواسة الوقود، واندفعت الشاحنة عبر الطريق الترابي. كلما اقترب من المزرعة، كان قلبه يزداد ثقلًا. تذكّر طفولته هناك… الركض بين الحقول… صوت ضحكة أمه… وصوت والده وهو يناديه للعمل. لكن عندما وصل، شعر بأن المكان لم يعد كما كان. السياج مكسور. البيت شبه مهجور. نزل من الشاحنة بسرعة.

— أبي؟! أمي؟!

لم يجبه أحد.

ثم سمع صوتًا خافتًا قادمًا من الحظيرة. تقدم ببطء… وفتح الباب الخشبي الصدئ. وفي تلك اللحظة تجمّد في مكانه. على الأرض، بجانب دلو معدني كبير، كان والده ووالدته جالسين. كانت أمه تمسك حفنة من العلف الجاف… وتضعها في فمها ببطء.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى