ظنّها زوجة العمر… فكانت نهايته بين الخېانة والطمع

ظنّها زوجة العمر… فكانت نهايته بين الخېانة والطمع

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

لم يكن أحمد يتخيل وهو يقف في قاعة المحاضرات لأول مرة بعد تعيينه أستاذا في الجامعة أن حياته ستنقلب يوما إلى هذا الحد.
كان شابا هادئا متزنا لا يلفت الانتباه إلا بعقله وأخلاقه. أحبه طلابه لاحترامه وقدره زملاؤه لالتزامه وكان يرى في العلم رسالة لا وظيفة.
لكن القدر لم يمنحه الوقت الكافي ليستمتع باستقراره.
فقد والده أولا ثم والدته بعده بفترة قصيرة ليجد نفسه فجأة وحيدا في بيت واسع خال من الأصوات. كان الليل أثقل ما يواجهه

  صمت الجدران وذكريات الطفولة ورائحة الأم التي لم تغادر المكان.
ورغم الحزن لم يكن أحمد معدما. فقد ترك له والداه إرثا كبيرا منزلا وعدة محال تجارية ومبالغ مالية تكفيه ليعيش بكرامة. لكنه لم يكن يعرف أن هذا الإرث الذي ظنه نعمة سيكون الباب الذي دخلت منه مأساته.
كانت أمل إحدى قريباته البعيدات. امرأة تجاوزت الأربعين ذكية حذرة تعرف كيف تظهر ما تريد في الوقت المناسب. بدأت تظهر في حياته تدريجيا بزيارات عائلية عابرة وكلمات تعاطف محسوبة.
كانت تقول له
الوحدة صعبة يا أحمد والإنسان لا يخلق ليعيش وحده.

وكان يجيبها بابتسامة متعبة
ربما لكني اعتدت الأمر.
لم يكن يعلم أن تلك الكلمات كانت بداية خيط طويل.
تقربت منه أكثر وأحس معها بشيء افتقده منذ رحيل والدته من يسأله إن كان قد تناول طعامه من يذكره بالراحة من يجلس ليستمع إليه. ومع الوقت وجد نفسه يراها زوجة مناسبة فطلب الزواج منها.
في الأشهر الأولى كانت أمل زوجة مثالية في الظاهر. تهتم تنظم تشجع وتكثر من عبارات الثقة
اطمئن كل شيء سيكون بخير ما دمت إلى جانبك.

  وبثقته الفطرية سلمها إدارة شؤونه المالية. لم يكن يحب التفاصيل وكان يرى فيها امرأة عملية تعرف كيف تتصرف. وكانت بالفعل نشيطة في التجارة تتوسع تقرض وتربح.
كان يقول لها بفخر
أنت نعمة في حياتي يا أمل.
فتجيبه بابتسامة خفيفة لا يراها أحد
طبعا
لكن الحياة لا تثبت على حال.
أصيب أحمد بمرض نادر بدأ بأعراض بسيطة ثم تطور سريعا. زيارات الأطباء الفحوصات ثم الخبر القاسې فقدان البصر.
لم يكن الألم في الظلام وحده بل في الإحساس بالعجز المفاجئ.

كان يجلس في غرفته لساعات يستمع إلى أصوات الشارع ويتساءل
هل هكذا تنتهي حياتي
في البداية تظاهرت أمل بالصبر. ثم بدأ الضيق يتسلل إلى صوتها.
كل شيء أصبح على عاتقي.
أنت لا تشعر بما أعانيه.
الحياة لا تتوقف لأنك مريض.
ثم تحولت الكلمات إلى قسۏة صريحة.
كانت تقول له
أنت عبء هل تعلم كم أتعب لأوفر المال
وكان يرد بصوت مكسور  

لم أطلب المړض
لكنها لم تكن تسمع.
وذات يوم قالت له ببرود
انزل حاول أن تعتمد على نفسك.
لم يفهم قصدها في البداية. ثم اكتشف أنها تجبره على الوقوف في الشارع ليستجدي عطف المارة. كان يقف صامتا رأسه منخفض وقلبه ېحترق خجلا.
رآه أهل المنطقة عرفوه لكنهم لم يجرؤوا على التدخل.
كان المشهد أقسى من أن  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى