عندما كنتُ في السابعة من عمري، بكيتُ قائلة إنني سأتزوّج جاري

عندما كنتُ في السابعة من عمري، بكيتُ قائلة إنني سأتزوّج جاري

عندما كنتُ في السابعة من عمري، بكيتُ قائلة إنني سأتزوّج جاري. وبعد 15 عامًا، ذهبتُ إلى مقابلة عمل — فحدّق بي المدير التنفيذي وابتسم قائلاً:

«هل جئتِ لتتقدّمي لوظيفة… زوجة المدير التنفيذي؟»

 

عندما كان عمري سبع سنوات، كان كل الحيّ في غوادالاخارا يعرف أنني كنتُ أكثر طفلة… عنادًا على الإطلاق.

 

عنادًا لأنني وقفتُ في وسط الفناء، ودموعي ومخاطي يملآن وجهي، وأشرتُ مباشرة إلى جاري — الذي كان يكبرني بعشر سنوات — وصرختُ أمام جميع الكبار:

 

«عندما أكبر سأتزوّج أليخاندرو! لن أتزوّج أي شخص آخر!»

 

انفجر الحيّ كله ضاحكًا.

 

أمسكتني أمي من أذني، محرجة وغاضبة، وأدخلتني إلى المنزل.

أما أليخاندرو فاحمرّ وجهه حتى أذنيه، وبقي واقفًا هناك لا يعرف ماذا يفعل.

 

«يا لكِ من طفلة ساذجة، ماذا تعرفين أنتِ عن هذا؟» — كان الكبار يسخرون.

 

لكنني أتذكر جيدًا أن أليخاندرو انحنى نحوي، وربت على رأسي، وقال بصوتٍ هادئ:

 

«قولي هذا عندما تكبرين. أما الآن، فاجتهدي في دراستكِ.»

 

هززتُ رأسي فورًا موافقة.

 

ومنذ ذلك اليوم، كان في رأسي هدف واضح جدًا: أن أكبر، وأن أدرس جيدًا… وأن أتزوّج أليخاندرو.

 

 

كان أليخاندرو الشخص الذي يحبه كل سكان الحي. طويل القامة، ذكي، مهذب. توفي والداه وهو صغير، وكان يعيش مع جدته في البيت المجاور لبيتنا.

 

عندما كنتُ في الصف الأول الابتدائي، كان هو بالفعل في الجامعة.

 

كل مساء كان يجلس على درجات المدخل، يقرأ كتابًا بينما يراقبني ألعب في الفناء.

 

إذا سقطتُ من الدراجة، كان يضمد جراحي.

إذا حصلتُ على درجات سيئة، كان يساعدني في المذاكرة.

إذا بكيتُ لأن أحد زملائي ضايقني، كان يأخذني لشراء آيس كريم.

 

في عالمي الصغير، كان أليخاندرو أشبه ببطل خارق.

 

عندما بلغتُ الثانية عشرة من عمري، رحل.

 

لم يكن هناك وداع. في صباحٍ ما رأيتُ البيت مغلقًا. كانت جدته قد توفيت.

وغادر الحيّ.

 

وقفتُ أمام بابه، أحتضن حقيبتي المدرسية، أبكي وكأنني فقدتُ جزءًا من طفولتي.

 

ومنذ ذلك اليوم، لم أره مرة أخرى.

 

 

بعد 15 عامًا

 

كبرتُ.

 

لم أعد تلك الطفلة ذات السبع سنوات التي تبكي وتريد الزواج.

 

اجتهدتُ في دراستي. دخلتُ جامعة مرموقة. تخرجتُ بمرتبة الشرف. وكان الجميع يقول إن لي مستقبلًا باهرًا.

 

لكن في قلبي كان هناك دائمًا ركن صغير… مخصّص لأليخاندرو.

 

لم أكن أعرف كيف أصبح حاله. أين يعيش. وهل ما زال يتذكرني.

 

لكن كلما شعرتُ بالتعب، كنت أتذكر كلماته:

 

«اجتهدي في دراستكِ.»

 

فأواصل التقدم.

 

في اليوم الذي دخلتُ فيه حاملة ملف أوراقي إلى شركة “سول ديل نورتي”، إحدى أكبر الشركات في المكسيك، قلت لنفسي:

 

كل ما أحتاجه هو الحصول على الوظيفة. لا تطلبي أكثر.

 

 

المقابلة التي غيّرت كل شيء

 

كانت قاعة المقابلات واسعة ومضيئة وباردة جدًا حتى شعرتُ بكفّيّ يتعرقان.

 

جلستُ مستقيمة، أجيب عن كل سؤال من لجنة التوظيف. كان كل شيء يسير على ما يرام… حتى فُتح الباب في الخلف.

 

دخل رجل.

 

وقف الجميع في القاعة.

 

«المدير التنفيذي.»

 

خفق قلبي بقوة.

 

كان أطول مما أتذكر. ببدلة أنيقة. نظرة ثابتة لكنها غير باردة. وجه… مألوف بشكل غريب.

 

ألقى نظرة سريعة على اللجنة، ثم توقفت عيناه عندي.

 

طويلاً.

 

إلى درجة بدأتُ أشعر بالارتباك.

 

وفجأة، ابتسم.

 

تلك الابتسامة… جعلت قلبي ينقبض.

 

ثم قال بصوت عميق، وبنبرة تمزح قليلًا:

 

«هل جئتِ لتتقدّمي لوظيفة… زوجة المدير التنفيذي؟»

 

تجمّدتُ في مكاني.

 

لم أعرف هل أضحك… أم أعتذر… أم أهرب.

 

نظرتُ إليه بتركيز أكبر.

الملامح أصبحت أوضح. تلك العينان. تلك الابتسامة الهادئة نفسها.

 

همستُ دون وعي:

 

— أليخاندرو…؟

 

ساد الصمت في القاعة.

 

أعضاء اللجنة تبادلوا النظرات بدهشة، بينما ظلّ هو يحدّق بي، ثم قال بهدوء:

 

— إذًا… ما زلتِ تذكرينني.

 

شعرتُ بأن قلبي سيقفز من صدري.

 

قال لأعضاء اللجنة بابتسامة خفيفة:

— أعتقد أنني سأُكمل هذه المقابلة بنفسي.

 

خرج الجميع من القاعة، وبقيتُ أنا وهو فقط.

 

جلستُ مرتبكة، أحاول أن أستعيد هدوئي.

 

— لم أتوقع… أن تكون أنت المدير التنفيذي، قلتُ بصوتٍ منخفض.

 

ابتسم قليلًا، ثم جلس قبالتي.

 

— وأنا لم أتوقع أن تدخل عليّ فجأة تلك الطفلة العنيدة… بحقيبة أوراق رسمية.

 

احمرّ وجهي فورًا.

 

سألني بهدوء:

— هل جئتِ فعلًا من أجل الوظيفة… أم من أجل وعد قديم؟

 

ترددتُ لحظة. ثم رفعتُ رأسي بثبات.

 

— جئتُ لأنني عملتُ بجد. درستُ كما طلبتَ مني. وأريد هذه الوظيفة لأنني أستحقها.

 

ظلّ ينظر إليّ طويلًا… ثم هزّ رأسه بإعجاب.

 

— هذا هو الجواب الذي كنتُ أبحث عنه.

 

فتح ملفي أمامه.

 

— تخرجتِ بمرتبة الشرف. لديكِ توصيات ممتازة. تدريب في شركات كبرى… أنتِ أكثر من مؤهلة.

 

توقفت أنفاسي.

 

— هل… حصلتُ على الوظيفة؟

 

ابتسم.

 

— حصلتِ عليها منذ اللحظة التي دخلتِ فيها الغرفة بثقة.

 

كدتُ لا أصدق.

 

ثم مال قليلًا إلى الأمام وقال بصوتٍ أكثر جدية:

 

— عندما غادرتُ الحيّ، لم يكن لديّ شيء. فقدتُ جدتي، وكنتُ أريد أن أبني نفسي من الصفر. لكنني كنتُ دائمًا أتساءل… ماذا حدث لتلك الطفلة التي أعلنت أمام العالم أنها ستتزوجني؟

 

خفق قلبي بعنف.

 

— لم أنسَ، قلتُ بهدوء. — لكنني كبرتُ… وأدركتُ أن الحياة ليست قصص أطفال.

 

نظر إليّ طويلًا، ثم قال:

 

— صحيح. الحياة ليست قصة أطفال. ولهذا لن أطلب منكِ وعدًا طفوليًا.

 

صمتَ لحظة، ثم ابتسم بتلك الطريقة التي كانت تذيب قلبي قديمًا.

 

— لكن يمكننا أن نبدأ من جديد. كراشدين هذه المرة.

 

لم أعرف ماذا أقول.

 

وقفتُ أحمل ملفي، أحاول أن أبدو متزنة.

 

— إذًا… أراكَ غدًا في أول يوم عمل، سيدي المدير التنفيذي.

 

ضحك بهدوء.

 

— أليخاندرو يكفي.

 

توجهتُ نحو الباب، لكن قبل أن أخرج، سمعته يقول:

 

— بالمناسبة…

 

التفتُّ.

 

— ما زال العرض مفتوحًا… لوظيفة زوجة المدير التنفيذي. لكن هذه المرة، سأتقدّم أنا رسميًا عندما يحين الوقت.

 

خرجتُ وقَلبي يخفق بجنون.

 

لم أعد تلك الطفلة ذات السبع سنوات.

 

لكن يبدو… أن بعض الوعود لا تمو.ت.

 

بل تنتظر فقط… أن نكبر بما يكفي لنفهمها.

مرّت الأسابيع الأولى في العمل بسرعة لم أتوقعها.

 

كنتُ أستيقظ كل صباح وأنا أذكّر نفسي:

أنتِ هنا بجهدك، لا بسبب ذكرى قديمة.

 

قسم التخطيط الاستراتيجي لم يكن سهلًا. الاجتماعات طويلة، القرارات دقيقة، وكل خطوة محسوبة. لكنني كنتُ مستعدة. كل ليلة كنتُ أعود إلى المنزل مرهقة… وسعيدة.

 

وأليخاندرو؟

 

كان مديرًا مختلفًا تمامًا عمّا تخيّلت.

 

صارم في الاجتماعات. حادّ عندما يتعلّق بالأرقام. لا يُظهر أي محاباة.

بل على العكس… كان يعاملني بصرامة أكبر من غيري.

 

في أول عرض تقديمي لي أمام الإدارة، قاطعني ثلاث مرات.

 

— الأرقام هنا تحتاج إلى مصدر أوضح.

— هذه الفرضية تحتاج سيناريو بديل.

— لا أريد حماسًا، أريد بيانات.

 

خرجتُ من الاجتماع وأنا أكاد أبكي من الغضب.

 

هل كان يختبرني؟

أم أنه لم يعد يراني سوى موظفة عادية؟

 

في المساء، بينما كنتُ أجمع أوراقي، طرق باب مكتبي.

 

دخل بهدوء.

 

— هل أنتِ غاضبة؟

 

نظرتُ إليه ببرود مصطنع.

— أنا محترفة. لا آخذ الأمور بشكل شخصي.

 

ابتسم بخفة.

 

— جيد. لأنني لا أجاملك.

 

صمت لحظة، ثم قال بنبرة أهدأ:

 

— لو عاملتكِ بلطف زائد، سيقولون إنكِ هنا بسببي. وأنا أعرف كم تعبتِ لتصلي.

 

شعرتُ بشيء دافئ في صدري.

 

— إذًا… أنتَ تدفعني لأكون أقوى؟

 

— دائمًا كنتُ أفعل ذلك، أليس كذلك؟

 

تذكرتُ السلالم القديمة، والكتب، وكلمته: «ادرسِي جيدًا.»

 

تنفستُ بعمق.

 

— لن أخذلك.

 

نظر إليّ مطولًا.

 

— أعرف.

 

 

 

بعد ستة أشهر، قادتُ مشروعًا مهمًا لإنقاذ عقدٍ ضخم كان على وشك الانهيار. عملتُ ليلًا ونهارًا. جمعتُ الفريق. عدّلتُ الاستراتيجية. تفاوضتُ بثقة.

 

وفي يوم إعلان النتائج، وقف أليخاندرو أمام مجلس الإدارة وقال:

 

— هذا النجاح له اسم واحد… هي.

 

نظر إليّ أمام الجميع. لا ابتسامة ساخرة هذه المرة. فقط فخر صادق.

 

بعد الاجتماع، طلب مني البقاء.

 

أغلق الباب، واقترب بخطوات بطيئة.

 

— عندما كنتِ صغيرة، قلتِ أمام الحيّ كله إنكِ ستتزوجينني.

 

احمرّ وجهي فورًا.

 

— كنتُ طفلة.

 

— نعم. لكنني لم أنسَ.

 

مدّ يده وأخرج من درج مكتبه شيئًا صغيرًا.

 

خاتم.

 

تجمّدتُ.

 

— لم أشترِ هذا اليوم، قال بهدوء. — اشتريته منذ سنوات. يوم افتتحتُ أول شركة لي. قلتُ لنفسي: إن التقيتُ بها يومًا… سأكون جاهزًا.

 

لم أستطع الكلام.

 

— لكنني لن أطلب منكِ شيئًا بسبب الماضي. لا بسبب وعد طفولي. ولا بسبب قصة جميلة.

 

اقترب خطوة أخرى.

 

— أطلب منكِ لأنكِ اليوم امرأة قوية، ذكية، شريك حقيقي يمكنني أن أثق به… في الحياة كما في العمل.

 

سقطت دمعة رغماً عني.

 

— هل هذا عرض رسمي لوظيفة زوجة المدير التنفيذي؟ حاولتُ المزاح.

 

ابتسم.

 

— بل عرض شراكة أبدية.

 

مدّ يده.

 

— هل تقبلين… أن نبدأ معًا، من جديد، باختيار واعٍ هذه المرة؟

 

نظرتُ إليه، وتذكرتُ كل السنوات. الدموع في الفناء. الباب المغلق. الليالي التي درستُ فيها حتى الفجر. المقابلة. التحديات.

 

هذه المرة لم أكن طفلة تحلم.

 

كنتُ امرأة تختار.

 

وضعتُ يدي في يده.

 

— أقبل.

 

ابتسم تلك الابتسامة التي أحببتها منذ كنتُ في السابعة.

 

وبينما كان يضع الخاتم في إصبعي، أدركتُ شيئًا بسيطًا:

 

أحيانًا، الأحلام الصغيرة التي يضحك عليها الجميع…

ليست ساذجة.

 

إنها فقط… تحتاج وقتًا لتنضج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى